وهبة الزحيلي
20
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ألا يعلم السر والجهر من أوجد الأشياء على وفق حكمته . اللَّطِيفُ العالم بدقائق الأمور وخفاياها التي لا يدركها العالمون . الْخَبِيرُ المطلع على ظواهر الأشياء وبواطنها . ذَلُولًا سهلة منقادة لينة يسهل لكم السير فيها والانتفاع بها . مَناكِبِها جوانبها وطرقها ، جمع منكب : وهو في الأصل مجتمع ما بين العضد والكتف . النُّشُورُ الخروج من القبور ، والحياة بعد الموت ، والرجوع إلى اللّه بعد البعث للجزاء . سبب نزول الآية ( 13 ) : وَأَسِرُّوا . . : قال ابن عباس : نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخبّره جبريل عليه السلام بما قالوا فيه ونالوا منه ، فيقول بعضهم لبعض : أسرّوا قولكم لئلا يسمع إله محمد . المناسبة : بعد وعيد الكفار بعذاب النار ، ذكر اللّه تعالى للمقابلة وعد المؤمنين بالمغفرة والأجر الكبير ، ثم عاد إلى تهديد الكافرين والناس جميعا بأنه عليم بكل ما يصدر عنهم في السر والعلن ، وأقام الدليل على ذلك بأنه هو الخالق والقادر الذي ذلّل الأرض للعالم ، وأذن لهم بالانتفاع بما فيها من خيرات وكنوز ظاهرة وباطنة كالزروع والثمار والمعادن . التفسير والبيان : إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ أي إن الذين يخافون عذاب ربهم ولم يروه ، فيؤمنون به خوفا من عذابه ، ويخافون اللّه في السر والعلن ، فيخشون ربهم إذا كانوا غائبين عن الناس ، بالكف عن المعاصي والقيام بالطاعات ، حيث لا يراهم أحد إلا اللّه تعالى ، هؤلاء لهم مغفرة عظيمة يغفر اللّه بها ذنوبهم ، وثواب جزيل ، وهو الجنة . ثبت في الصحيحين : « سبعة يظلّهم اللّه تعالى في ظل عرشه ، يوم لا ظل